الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

150

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أية إشارة إليها ) . من كل ما قلناه اتضح أن الآية الحاضرة لم تنسخ قط ، لأن النسخ إنما يكون في الأحكام التي ترد مطلقة من أول الأمر لا التي تذكر مؤقتة ومحدودة كذلك ، والحكم المذكور في الآية الحاضرة ( أي الحبس الأبدي ) من القسم الثاني ، أي أنه حكم مؤقت محدود ، وما نجده في بعض الروايات من التصريح بأن الآية الحاضرة قد نسخت بالأحكام التي وردت في عقوبة مرتكبي الفاحشة ، فالمراد منه ليس هو النسخ المصطلح ، لأن النسخ في لسان الروايات والأخبار يطلق على كل تقييد وتخصيص ( فلاحظ ذلك بدقة وعناية ) . ثم لابد من الالتفات إلى ناحية مهمة ، وهي أن الحكم بحبس هذا النوع من النساء في " البيوت " من صالحهن من بعض الجهات ، لأنه أفضل - بكثير - من سجنهن في السجون العامة المتعارفة ، هذا مضافا إلى أن التجربة قد دلت أن للسجون والمعتقلات العامة أثرا سيئا وعميقا في إفساد المجتمع ، إذ أن هذه المراكز تتحول - شيئا فشيئا - إلى معاهد كبرى لتعليم شتى ألوان الجريمة والفساد بسبب أن المجرمين سيتبادلون فيها - من خلال المعاشرة واللقاء وفي سعة من الوقت وفراغ من الشغل - تجاربهم في الجريمة . ثم أن الله سبحانه يذكر بعد ذلك حكم الزنا عن إحصان إذ يقول : واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما ويقصد أن الرجل غير المحصن أو المرأة غير المحصنة إن أتيا بفاحشة الزنا فجزاؤهما أن يؤذيا " . والآية وإن كانت لا تذكر قيد " عدم الإحصان " ، صراحة ، إلا أنها حيث جاءت بعد ذكر حكم المحصنة وذكر عقوبتها التي تختلف عن هذه العقوبة التي هي أخف من العقوبة المذكورة في الآية السابقة ، أستفيد منها إنها واردة في حق الزنا عن غير إحصان ، وإنها بالتالي عقوبة الزاني غير المحصن والزانية غير